محمد بن جعفر النرشخي

153

تاريخ بخارى

إلى الري وظل تاش حتى سنة تسع وسبعين وثلاثمائة ( 989 م ) حاكم كركان . فلما توفى ثار الجرجانيون وانشغل الخراسانيون بالمقاومة وظهرت فتنة عظيمة وجرى قتل عام . فبعث فخر الدولة إلى أبى على العارض لمعاونته ، وقتل من الجرجانيين ثلاثة آلاف رجل كانوا رأس الفتنة ، ولما ذهب تاش عن خراسان استقرت الإمارة لأبى على سيمجور ، فخافه الأمير نوح وأعطى إمارة هرى ( هراة ) لفائق وجرت حرب بين أبى على وفائق ، وانهزم فائق وأسرع إلى الحضرة في بخارى دون إذن ، فخشيه نوح وبعث يكتوزن وآبج الحاجب لحربه ، وذهب فائق بعد الحرب منهزما إلى بلخ وبقي هنالك مدة ، فبعث أبو علي سيمجور إلى الحضرة ببخارى ، وذكر حقوق خدمته على الأسرة السامانية وطلب إمارة خراسان ، فقبل الأمير نوح ملتمسه ، وأعطاه إمارة خراسان وارتفع شأنه ، وأصبح له شأن عظيم . فطمع في الملك وتحول عن السامانيين ولجأ إلىّ بغراخان من نسل أفراسياب ، وحرضه على طلب ملك السامانيين . وقرر أنه حين يستتب له الملك يعطى ملك خراسان لأبى على سيمجور ، فتوجه بغراخان إلى بخارى وأرسل نوح آبج الحاجب في جيش عظيم لحرب بغراخان ، وقد وقع آبج أسيرا في يد بغراخان وانهزم جيشه . فاضطر نوح بن منصور إلى استمالة فائق واستدعاه وأرسله لحربه ، فاتفق فائق سرّا مع بغراخان ، وعاد منهزما من سمرقند وتعقبه بغراخان إلى بخارى فلاذ نوح بن منصور بالفرار وذهب إلى جرجانية ، وكان المأمون بن محمد الفريغونى واليا عليها فاحتفى به وكذلك أو عبد اللّه الخوارزمي « 1 » . ولما جاء بغراخان إلى بخارى استقبله فائق وتمكن بغراخان على سرير بخارى ، وبعث بفائق إلى بلخ ، أما أبو علي سيمجور فلم تتحقق له منه رغبة ، ولم يظفر بأكثر من لقب إمارة الجيش . وقد طلب نوح بن منصور وهو في خوارزم مددا من أبى على سيمجور ، وكان يرجوه في غير جدوى ، إلى أن من اللّه عليه وأبلغه العرش دون مدد ، وكان سبب ذلك أن بغراخان مرض وعزم على الرحيل إلى التركستان فمات في الطريق ، فجاء نوح بن منصور إلى دار الملك ، فأراد فائق أن يزعجه قهرا فذهب إلى حربه ، وانهزم فاتصل بأبى على سيمجور

--> ( 1 ) تنطق في الفارسية ( الخارزمى ) لأن هذه الواو معدولة تكتب ولا تنطق .